الشيخ عباس القمي

654

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

منزله ، وانّ بعض تلامذته دخل يوما على الإمام الحسن العسكري ، فقال له أبو محمد عليه السّلام : اما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟ فقال التلميذ : نحن من تلامذته كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره . ( 1 ) فقال له أبو محمد : أتؤدّي إليه ما ألقيه إليك ؟ قال : نعم ، قال : فصر إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله فإذا وقعت الأنسة في ذلك فقل قد حضرتني مسألة أسألك عنها ، فإنه يستدعي ذلك منك ، فقل له : إن أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن هل يجوز ان يكون مراده بما تكلم منه غير المعاني التي قد ظننتها انّك ذهبت إليها ؟ فانّه سيقول لك انّه من الجائز ، لأنّه رجل يفهم إذا سمع ، فإذا أوجب ذلك ، فقل له : فما يدريك لعلّه قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فيكون واضعا لغير معانيه . فصار الرجل إلى الكندي وتلطف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة ، فقال له : أعد عليّ ، فأعاد عليه فتفكّر في نفسه ورأى ذلك محتملا في اللغة وسائغا في النظر ، فقال : أقسمت إليك الّا أخبرتني من أين لك ؟ فقال : انّه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك ، فقال : كلا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ولا من بلغ هذه المنزلة ، فعرفني من أين لك هذا ؟ فقال : أمرني به أبو محمد ، فقال : الآن جئت به وما كان ليخرج مثل هذا الّا من ذلك البيت ؛ ثم انّه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألّفه « 1 » . ( 2 ) السادس : روى العلامة المجلسي رحمه اللّه عن بعض مؤلفات أصحابنا عن عليّ بن عاصم الكوفي الأعمى انّه قال : دخلت على سيدي الحسن العسكري فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام وقال : مرحبا بك يا ابن عاصم اجلس هنيئا لك يا ابن عاصم أتدري ما تحت قدميك ؟ فقلت : يا مولاي انّي أرى تحت قدمي هذا البساط كرّم اللّه وجه صاحبه ، فقال لي : يا ابن عاصم اعلم انّك على

--> ( 1 ) المناقب ، ج 4 ، ص 424 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 311 ، ضمن حديث 9 .